حيدر حب الله
324
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عدم عدّ الحديث من الأدلّة ، إذ غالباً ما جاء هذا التعبير عقب تضعيف شخص ، مما يعني - في اصطلاحات المتأخّرين - أنّ حديثه مؤيِّد وليس دليلًا معتمداً . وهذا يعني أنّ التضعيف كان يجامع التصريح بإمكان تخريج الحديث ، ولو مرسلًا ، وتحت عنوان « رُوِي » أو ما شابه ، بناء على تفسير البروجردي ، أو بالتصريح بناءً على فهمنا له ، وهذا كلّه مع التضعيف فكيف مع الجهالة ؟ ! ولعلّ هذا يفسّر أيضاً - وفقاً لفهم البروجردي - مراسيل الكثير من العلماء . د - ثمّة أمر مهم جداً أيضاً يجب عدم إغفاله هنا ، وهو أنّ فكرة التسامح في أدلّة السنن وعدم التشدّد في روايات فضائل الأعمال ومكارم الأخلاق والسنن وغير ذلك كالطبّ وخواصّ الأشياء وغيرها . . هذه الفكرة يُحتمل جداً ، وربما لا يبعد ، أنّها كانت موجودة في وعي العلماء في تلك الفترات عند الشيعة والسنّة ، وعليه فسوف تكون مبرّراً للمحدّث بنقل روايات كثيرة - حتى عن الرواة الضعاف ، فضلًا عن المجاهيل - في هذا المجال ؛ لإمكان الاعتماد عليها أو لعدم وجود ضرر - بتصوّرهم - في الاعتماد عليها . وينتج عن هذا الاحتمال الوجيه الملموس واقعيّاً أنّه يجب حذف مجموعة النصوص التي ورد هذا الراوي في أسانيدها وكان مضمونها من هذا النوع ؛ لاحتمال أنّ ذكر اسمه هناك لم يكن لوثاقته ، بل للتسامح في مضمون رواياته المنقولة ، وهذا ما سيخفّف كثيراً من حجم تأثير الكمّ العددي للروايات عن هذا الراوي أو ذاك في حساب مبرّر توثيقه بملاك كثرة الرواية عنه من قبل الأجلاء . ه - - ما ذكرناه آنفاً ، من أنّه من الممكن في بعض الحالات أن يكون الراوي الذي نريد تحقيق حاله قد وقع في الطريق إلى كتابٍ مشهور معلوم النسبة لصاحبه ، وليس عند الثقة طريق شكليّ لهذا الكتاب إلا هذا الراوي الذي لم يثبت ضعفه عنده ، وهنا مجرّد ذكره للطريق كان لتتميم السند لا للاعتماد ، والمفروض أنّ الآخرين لا يعيبون عليه فيه بعد علمهم أيضاً بكون الكتاب المصدر معلوم النسبة ، فكيف نحرز في هذه الحال أنّ ذكره لاسمه ولو كثيراً يفيد توثيقه له ؟ ويكفينا هنا أن نحتمل في الجملة أنّ هذا الكتاب أو ذاك